علي بن أحمد المهائمي

181

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

بالمعدود ؛ فقال : ( فظهرت الأعداد بالواحد ) أي : ظهرت الصور التي هي الحوادث بالعين الواحدة ظهور العدد بالواحد ( في المراتب المعلومة ) من الآحاد ، والأعشار ، والمائين ، والألوف ، وغير ذلك . فالواحد في المرتبة الثانية اللفظية أو الذهنية اثنان وفي الخطية عشرة ، وفي الثالثة اللفظية أو الذهنية ثلاثة ، وفي الخطية مائة ، وفي الرابعة اللفظية أو الذهنية أربعة وفي الخطية ألف فكذا ظهور العين الواحدة في المرتبة الأولى عقل الكل ، وفي المرتبة الثانية من حيث الوجود عقل ثان ، ومن حيث العلم نفس كلية ، ومن حيث الإمكان جسم كلي ، وهكذا إلى ما لا نهاية له ( فأوجد الواحد العدد ) أي : أوجدت العين الواحدة الحوادث بظهورها في مراتبها بصور الحوادث مثل إيجاد الواحد العدد بظهوره في مراتبه بصور العدد ، ( وفصل العدد الواحد ) أي : فصلت الحوادث المتكثرة العين الواحدة بإبراز ما كان فيها بالقوة من الظهور في المظاهر مثل تفصيل العدد للواحد ، ( وما ظهر حكم العدد إلا بالمعدود ) أي : وما ظهر حكم الحوادث إلا بالأعيان الثابتة المسماة في اصطلاح أهل النظر بالماهيات ، كما أنه ما ظهر حكم العدد إلا بالمعدود من حيث إن العدد كم منفصل ، وهو عرض فلابد له من محل يقوم به ، فكذا الظهور صفة لا بدّ له من موصوف ، فإن كان الذات فذاك ، وإلا فلابد من ماهية أخرى . ثم أشار إلى أن قيام صفة الظهور بالأعيان لا يقتضي تحققها في الخارج ، كما أن وجود العدد لا يتوقف على وجود المعدود في الخارج بل يكفي وجوده العقلي ؛ فقال : ( والمعدود ) أي : بعضه ( عدم ) أي : معدوم في الخارج ، ( ومنه وجود ) فكما يصح كون العدد وصفا للمعدود المعدوم يصح كون الظهور وصفا للأعيان المعدومة مع أن وصف العدد وصف وجودي ، إذ العدد من الموجودات عند الحكماء على أن كونه وصفا للمعدود ليس باعتبار عدمه الخارجي ، بل باعتبار وجوده الذهني ، ( فقد انعدم الشيء من حيث الحس ، وهو موجود من حيث العقل ) « 1 » والظهور يجوز أن يقوم بأمر عدمي في الخارج ، كما إذا تقابلت المرآتان ، وقابلتهما صورة شخص فإنه يظهر في كل مرآة مرآة أخرى ، ويظهر في تلك المرآة الأخرى معدومة في الخارج والصور الظاهرة في الأعيان الثابتة لا تقتضي أزيد من هذا كيف والظهور أمر إضافي فإن كانت الإضافات موجودة فكالعدد عند قابلي وجوده ، وإلا فالمعدوم الخارجي باعتبار وجوده الذهني أو المثالي يجوز أن يكون صفة للمعدوم الخارجي ، باعتبار وجوده الذهني أو المثالي . وإذا كان الواحد غير الكثير بالذات ، ( فلابدّ ) لظهوره في مراتبه التي له بالقوة ( من

--> ( 1 ) في نسخة : « يعدم » .